ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
433
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
من المدّعى ، إلّا أن يثبته بعدم القول بالفصل ، وقاعدة تنقيح المناط ، فليتدبّر . وأمّا استعمالها في رفع الخبث فالظاهر أنّه لا مخالف في جوازه سوى من عرفته بالنسبة إلى الاستنجاء ، فتدبّر . [ التذنيب ] الرابع : اختلف الأصحاب - حتّى القائلين بطهارة الغسالة - في غسالة الحمّام : فقيل : طاهرة ما لم يقطع بنجاستها مطلقا . وقيل : نجسة مطلقا ، فلا يجوز استعمالها أصلا ، لا في رفع الحدث ولا في رفع الخبث . وعلى الأوّل فهل يجوز استعمالها في رفع الحدث ما لم يقطع بالنجاسة مطلقا ، سواء علم بخلوّها عنها أو لم يعلم ، أم لا يجوز إلّا مع العلم بخلوّها عنها ؟ قولان ، والأكثرون على الثاني ، ومنهم : الماتن حيث قال : ( ولا يغتسل بغسالة الحمّام إلّا أن يعلم خلوّها من النجاسة ) . والمراد بالعلم هنا : الاعتقاد الراجح المانع عن احتمال الخلاف ، فلا يكفي الظنّ . وموضع النزاع صورة الشكّ في الطهارة وعدمها ، كما صرّح به جماعة ؛ إذ مع القطع بالطهارة لا شبهة في جواز التطهير بها ، كما لا شبهة في عدم جوازه مع القطع بعدمها . وبالجملة ، دليل القائل بالطهارة في صورة عدم القطع بالنجاسة مطلقا الأصل ، وعمومات الطهارة واستصحابها ، مضافا إلى الروايات المتقدّمة الدالّة بإطلاقها على طهارة ماء الحمّام . وخصوص رواية محمّد بن مسلم ، المذكورة « 1 » ، وفيها : « ولقد اغتسلت فيه ثمّ جئت فغسلت رجليّ وما غسلتهما إلّا ممّا لزق بهما من التراب » . انتهى . وما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن فضالة ، عن جميل بن درّاج ، عن محمّد بن مسلم ، قال : رأيت أبا جعفر عليه السّلام جائيا من الحمّام وبينه وبين
--> ( 1 ) في ص 406 .